الميرزا القمي

676

رسائل الميرزا القمي

[ المقام ] الخامس : هل يجب مع اليمين والشاهد اليمين أم لا ؟ صرّح في الإرشاد بعدمه « 1 » ، وعلّل بأنّه حجّة بنفسه ، فلا يحتاج إلى آخر ، وبأنّه لا فائدة في التكرار ، وعورض بالشاهدين ، وبالفرق بين اليمينين ، فإنّ الأولى تؤدّي مؤدّى البيّنة ، والثانية إنّما هي على بقاء الحقّ ، والعلّة المذكورة في الرواية تشملها أيضا . اللهم إلّا أن يحلف أوّلا بحيث يرفع احتمال الإبراء ، كما في الرواية ، فيكفي عن يمين أخرى ؛ لعدم الفائدة حينئذ ، وعدم شمول العلّة المذكورة ، وإفادتها لها حينئذ ، والأصل عدم وجوبها . فائدة : قال مولانا الأردبيلي رحمه اللّه : « ثمّ اعلم أنّه يحتمل توقّف الحقّ على اليمين ، فإذا تعذّر بفقد الحاكم أو غيبته لا يثبت ، ويحتمل له أن يأخذ ويقول : أنا باذل لليمين فأحلفني على الوجه الشرعيّ ، وهو بعيد ، وأنّ ذلك لا يسقط بإسقاط بعض الحقّ ، فلا يمكن أن يسقط من مال الطفل شيء لليمين ، فيعطى الباقي بغير يمين ؛ لأنّ الثبوت موقوف عليهما ، وقد صرّح في الرواية بأنّه إذا لم يحلف لا حقّ له ، كما لا يمكن إسقاط شاهد واحد بإسقاط بعض الحقّ . نعم ، إذا كان الوارث ممّن يصحّ صلحه تنبغي المصالحة - وكذا مع الوليّ وصيّا أو حاكما - بإسقاط بعض الحقّ بإسقاط اليمين ، فإنّه أصلح من الإحلاف وإعطاء جميع الحقّ ، ولا يترك الوليّ مصلحته » « 2 » انتهى . ومقتضى ظاهر الأدلّة هو ما ذكره رحمه اللّه من عدم تبعيض الحقّ بتبعيض الحجّة ، وعدم ثبوت شيء إلّا بتمام الحجّة .

--> ( 1 ) . انظر إرشاد الأذهان 2 : 162 . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 166 .